جان لوئيس بوركهارت
161
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
في الصباح الباكر ليطهروها من الرمال ، لأن القوم لم ييأسوا من إمكان الحصول على بعض المياه منها برغم الأنباء التي أتتنا بها القافلة التي لقيناها في نابه . فلما جئناهم ألفيناهم جالسين إلى جوار البئر وأمارات الحزن والكآبة مرتسمة على وجوههم ، فقد ظلوا يحفرون الساعات الطوال دون أن يوفقوا لشئ سوى الرمل المبلل . وريع القوم حتى البدو منهم لهذا النبأ ، ولم يبق أمامنا من سبيل إلا محاولة الوصول إلى النيل في مراحل حثيثة مضنية ، وكان لدى كل منا صبابة من ماء ولكنها لا تكفيه أكثر من يوم واحد . والنجيم مجموعة من الآبار عددها ثلاث أو أربع ، يرشح ماؤها من الأرض ويتجمع في حفر رملية عمق الواحدة منها عشرون قدما أو ثلاثون . وكثيرا ما تسفى الريح الرمال فتسد هذه الحفر ، فتضطر كل قافلة تقريبا إلى تطهيرها من الرمال . ولم نستطع أن نقرب من الآبار إلا واحدة ، أما الأخر فكانت غاصة بالرمل إلى حوافها . وتغيض مياه هذه الآبار إذا شح المطر كما شح هذا العام ، أما حين يسقط المطر غزيرا فإنها تخرج ماء عذبا يكفى تدفقه لتزويد قافلة متوسطة . وصخور التلال المنعزلة الواطئة التي تحدق بالنجيم من الكلوريت والصوان . 20 مارس - بات بعض القوم يحفرون البئر الليل كله ، واستطاعوا في النهاية أن يملأوا القرب بشق الأنفس . وبارحنا المكان بعد منتصف الليل ، فخرجنا من التلال المحيطة بالآبار ، وتنكبنا الطريق المستقيم إلى بربر سالكين بدله سهلا أجرد تكسوه الرمال المتنقلة ، وكانت وجهتنا الجنوب الغربى . وبعد أربع ساعات مررنا بوادي حلهب . وكل هذه الوديان الواقعة جنوب شقرة تصب مياهها في النيل سيولا متدفقة كلما هطل المطر على جبال السلسلة الشرقية . وغدت الأرض الآن محصبة تكسوها القطع الصغيرة من الصوان الأسود والصوان الصخرى ، وانبسطت الصحراء داكنة اللون كبيرة الشبه ببعض أجزاء صحراء التيه . ولا ترى هنا أثرا لجبال أو تلال ، وقصارى ما تجده صخور صغيرة من الجرانيت أو المرو أو السيانيت تتبعثر في السهل هنا وهناك